هبة بريس – ع محياوي
رغم ما تزخر به مدينة صفرو من تاريخ عريق، ومؤهلات طبيعية وسياحية متميزة، ما تزال المدينة تعاني من خصاص واضح في مجال التنمية، وتراجع ملحوظ في جاذبيتها الحضرية، الأمر الذي أثار استياء الساكنة وحنق الزوار، وجعل المدينة تفقد جزءًا من بريقها الذي طالما ميزها عن باقي مدن الجهة.
صفرو، المدينة الصغيرة ذات الروح الكبيرة، كانت في زمن غير بعيد نموذجًا للتعايش والجمال الطبيعي، ووجهة مفضلة للزوار بفضل عيون الماء، والحدائق، والمدينة العتيقة، ومهرجان حب الملوك ذي الصيت الوطني والدولي. غير أن سنوات من سوء التدبير، وغياب رؤية تنموية واضحة، جعلتها ترزح تحت وطأة الإهمال، وتعيش على هامش المشاريع الكبرى.
العديد من المتتبعين للشأن المحلي يُجمعون على أن المنتخبين السابقين والحاليين يتحملون قسطًا كبيرًا من المسؤولية، بسبب فشلهم في تنزيل برامج تنموية حقيقية، واعتمادهم على منطق التدبير الموسمي بدل التخطيط الاستراتيجي، ما انعكس سلبًا على البنية التحتية، والنظافة، والفضاءات الخضراء، وفرص الشغل.
اليوم، ومنذ تعيين أبو زيد عاملا على إقليم صفرو، تتجه أنظار الساكنة نحو السلطة الإقليمية، في انتظار ضخ نفس جديد في مسار التنمية، وإعادة الاعتبار لمدينة طالها التهميش. فهل ينجح العامل الحالي في كسر الجمود، وتصحيح اختلالات سنوات طويلة من التسيير المرتبك؟ وهل يتمكن من فرض التنسيق الحقيقي بين مختلف المتدخلين، وربط المسؤولية بالمحاسبة؟
الرهان اليوم كبير، ويتطلب شجاعة إدارية، وإرادة سياسية، وانخراطًا فعليًا لكل الفاعلين، من منتخبين ومجتمع مدني وقطاع خاص، من أجل تحويل صفرو إلى مدينة نظيفة، منظمة، وجذابة، تليق بتاريخها وبساكنتها.
ورغم الإكراهات المتراكمة، يُسجَّل أن العامل الحالي يُبدي حماسًا واضحًا وإرادة فعلية لخدمة الإقليم ومدينة صفرو، من خلال تتبعه الميداني لعدد من الملفات، وسعيه إلى تحريك عجلة المشاريع المتعثرة. غير أن نجاح أي مسؤول ترابي، مهما بلغت درجة التزامه، يظل رهينًا بتوفر فريق عمل منسجم وفي مستوى التحديات المطروحة، قادر على ترجمة التوجيهات إلى إنجازات ملموسة على أرض الواقع، ذلك أن العمل الفردي لا يمكن أن يحقق النتائج المرجوة، لأن يدًا واحدة لا تُصفّق، والتنمية مسؤولية جماعية تتطلب التنسيق والتكامل بين مختلف المتدخلين.
إن ساكنة صفرو لا تطالب بالمستحيل، بل فقط بحقها في تنمية عادلة، ومشاريع ملموسة، ومدينة يُفتخر بها لا يُتحسر عليها. فهل تكون المرحلة المقبلة بداية تصحيح المسار، أم استمرارًا لخيبة الأمل؟ الأيام القادمة كفيلة بالإجابة.
