

اهتزت مدينة بنسليمان صباح اليوم الأربعاء على وقع مأساة إنسانية مؤلمة، بعدما وُجدت رضيعة لم يتجاوز عمرها ستة أشهر متوفاة في الشارع العام، في مشهد صادم يعكس الواقع القاسي الذي تعيشه بعض الفئات الهشة في المدينة.
وأظهرت المعطيات الأولية أن الطفلة كانت تعيش مع والدتها، التي تعاني من اضطرابات نفسية وعقلية، في ظروف صعبة ووسط غياب تام لأبسط مقومات الحياة الكريمة. هذه الفاجعة ليست مجرد حادثة عابرة، بل جرس إنذار صارخ يطرح أسئلة ملحة حول دور الجهات المختصة في رصد حالات التشرد والهشاشة الاجتماعية، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بأطفال صغار لا حول لهم ولا قوة.
كيف يمكن لطفلة في هذا العمر أن تُترك لمصيرها في الشارع بين أم مريضة، دون تدخل المصالح الاجتماعية أو الجهات المسؤولة؟ أين كانت أجهزة الرصد والمتابعة قبل أن تتحول المعاناة إلى مأساة هزت قلوب سكان حي الحسني ببنسليمان؟
وتشكل هذه الحادثة صفعة قوية لضمير المجتمع، وكشفاً لتقصير واضح في متابعة الحالات الإنسانية الحرجة. وهي دعوة عاجلة لفتح تحقيق جدي لتحديد المسؤوليات، وضمان عدم تكرار مثل هذه الفواجع التي يدفع ثمنها الأبرياء، ولتعزيز آليات الوقاية والرعاية الاجتماعية لحماية الأطفال الأكثر هشاشة.
في النهاية، تظل مأساة هذه الرضيعة تذكيراً مأساوياً بأن الإهمال الاجتماعي يمكن أن يقتل براءة الطفولة، وأن المجتمع والدولة أمام مسؤولية أخلاقية وإنسانية عاجلة للتدخل وحماية من لا صوت لهم.
