العاصمة 18:32 – 5 دجنبر 2025
فاطمة الزهراء الجلاد.
شهدت مدينة إفران، اليوم الجمعة 5 دجنبر 2025، حدثاً أمنياً وأكاديمياً بارزاً تمثل في افتتاح المعهد العالي للعلوم الأمنية، في حفل ترأسه المدير العام للأمن الوطني ومراقبة التراب الوطني عبد اللطيف حموشي، وذلك بحضور شخصيات وطنية ودولية مرموقة في مجالات الأمن، القضاء، والتعليم العالي.
هذا الصرح الجديد يأتي ليعزز مسار تحديث وتطوير منظومة التكوين الأمني بالمغرب، ضمن رؤية استراتيجية تعتمدها المديرية العامة للأمن الوطني، وترتكز على الرفع من جودة التكوين، وتحديث المناهج، وتكييفها مع التحولات العميقة التي يعرفها العالم في مجالات الأمن والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.
حضور وطني ودولي نوعي متميز
حضر مراسم الافتتاح قامات أكاديمية وأمنية من داخل المغرب وخارجه، أبرزهم الدكتور عبد المجيد بن عبد الله البنيان، رئيس جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية بالمملكة العربية السعودية، واللواء راشد محمد بورشيد، مدير أكاديمية “سيف بن زايد” للعلوم الأمنية والشرطية بأبوظبي، إلى جانب عدد من رؤساء الجامعات والمعاهد الوطنية.
كما عرف الحفل حضور شخصيات قضائية رفيعة، على رأسها محمد عبد النباوي الرئيس الأول لمحكمة النقض والرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، إلى جانب والي جهة فاس مكناس، وعاملي إفران والحاجب، وضباط اتصال أجانب معتمدين بالمغرب.
صرح أكاديمي يواكب التحديات الأمنية الجديدة
وقد أكدت المديرية العامة للأمن الوطني أن هذا المعهد يشكل لبنة جديدة في منظومة التكوين الشرطي، بما يستجيب للتحديات الأمنية المتجددة، ويتيح تكوين أطر أمنية قادرة على استشراف المخاطر، والتعامل باحترافية مع المتغيرات المرتبطة بالإرهاب والجريمة العابرة للحدود، والجرائم الإلكترونية، والتحولات التكنولوجية المتسارعة.
وسيتولى المعهد تنظيم دورات متقدمة وورشات علمية وبرامج تكوينية متخصصة لفائدة القيادات الأمنية، فضلاً عن مواكبة الكوادر الشرطية في المجالات التقنية والقانونية والميدانية.
تكوين يجمع بين المعرفة العلمية والممارسة الميدانية
تقوم فلسفة التكوين في هذا المعهد على الدمج بين الجانب النظري والمعرفة الأكاديمية من جهة، والممارسة الميدانية من جهة ثانية، من خلال برامج تعتمد آخر التطورات في العلوم الأمنية والتحليل الاستراتيجي، وتستثمر التكنولوجيات الحديثة والذكاء الاصطناعي لخدمة العمل الأمني.

كما يهدف هذا النموذج إلى إعداد جيل من الأطر الأمنية يمتلك كفاءة تقنية عالية، ورؤية استباقية، وقدرة على اتخاذ القرار في الظروف المعقدة، مع ترسيخ ثقافة احترام حقوق الإنسان وصون كرامة المواطن.
شراكات استراتيجية لتعزيز البعد الدولي للتكوين
وفي إطار انفتاح المعهد على التجارب الدولية، تم توقيع اتفاقية شراكة مع جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية، المتخصصة في تكوين القيادات الأمنية عربياً على مستوى الدكتوراه والماجستير في المجالات القانونية والتقنية والعلمية. إلى جانب مساهمتها في تعزيز البحث العلمي والابتكار، وإطلاق دراسات وأبحاث مشتركة، وتبادل الخبرات، وتنظيم ندوات ومؤتمرات، بالإضافة إلى دعم شبكة عربية للخبراء في مجالات رصد ومكافحة الجريمة والوقاية منها.
مرافق حديثة وتجهيزات متطورة
تم تجهيز المعهد العالي للعلوم الأمنية ببنية تكوينية حديثة ومتكاملة، تضم قاعات متطورة للتدريس وإلقاء المحاضرات، ومركزاً للترجمة وإتقان اللغات، فضلاً عن فضاءات رياضية داخلية وخارجية تتيح للمتدربين الحفاظ على جاهزيتهم البدنية. كما يوفر المعهد مرافق للإيواء والإعاشة تضمن ظروف إقامة مريحة، إلى جانب مصحة طبية مخصصة للعناية الصحية، وقاعات متقدمة لمحاكاة الرماية والتدخلات الأمنية في الظروف الصعبة، بما يتيح تكويناً عملياً شاملاً وفق أعلى المعايير.
هذه البنية المتكاملة تجعل من المعهد فضاءً نموذجياً للتعلم والتكوين، يضمن أفضل الظروف لتأهيل الأطر الأمنية وفق أعلى المعايير الدولية.
إن افتتاح المعهد العالي للعلوم الأمنية بإفران يشكل خطوة استراتيجية مهمة في مسار تحديث التكوين الأمني بالمغرب، ويعكس إرادة واضحة لاستثمار المعرفة والعلوم الحديثة في تعزيز أمن الوطن والمواطن، وتكوين قيادات قادرة على مجابهة التحديات الأمنية الإقليمية والدولية برؤية جديدة ونفس علمي متجدد.

