فاس – تحليل سياسي
تعيش الساحة السياسية بجهة فاس-مكناس حالة من الترقب الشديد الممزوج بالأمل والقلق، وذلك مع اقتراب موعد الكشف عن الخارطة الانتخابية التشريعية الجديدة التي ستعتمدها وزارة الداخلية في استحقاقات 2026، بناءً على النتائج النهائية للإحصاء العام للسكان والسكنى لعام 2024.
ففي مدينة فاس، يسود تفاؤل كبير في أوساط الفاعلين السياسيين والحزبيين، حيث تشير كل المعطيات الديموغرافية إلى أن التوسع العمراني الكبير الذي شهدته المدينة، خاصة في الأحياء الجديدة والمناطق الممتدة، سيفرض منطقياً إحداث دائرة انتخابية تشريعية جديدة (ثالثة أو حتى رابعة). هذا الاحتمال القوي بدأ بالفعل في إعادة خلط الأوراق السياسية، وشجع على ظهور طموحات جديدة لمرشحين محتملين، بينما يضع النواب الحاليين أمام تحدي إعادة حساباتهم الانتخابية في ضوء الخارطة الجديدة المحتملة.
وعلى النقيض تماماً، يسود تخوف كبير في عدد من الأقاليم الأخرى المكونة للجهة، مثل تاونات وتازة ومولاي يعقوب وصفرو. فهذه الأقاليم، التي أظهرت نتائج الإحصاء تباطؤاً أو تراجعاً في وتيرة نموها الديموغرافي، تخشى أن يؤدي “التقطيع الانتخابي” الجديد إلى تقليص عدد المقاعد البرلمانية المخصصة لها.
ويعتبر هذا التخوف مشروعاً، حيث أن توزيع المقاعد يعتمد بالأساس على معيار الكثافة السكانية، وفقدان أي إقليم لمقعد برلماني لا يعني فقط نقصاً في التمثيلية تحت قبة البرلمان، بل يمثل ضربة سياسية تزيد من حدة المنافسة على المقاعد المتبقية، وتعمق الشعور بالتهميش لدى الساكنة.
وبينما تؤكد وزارة الداخلية أن عملية إعادة رسم الدوائر الانتخابابية تخضع لمعايير قانونية دقيقة تهدف إلى ضمان تمثيلية ديموغرافية عادلة ومنصفة، يظل الفاعلون السياسيون في جهة فاس-مكناس حابسين أنفاسهم. ففاس العاصمة تأمل في تعزيز وزنها السياسي بدائرة إضافية، فيما تخشى الأقاليم المجاورة من “عقاب ديموغرافي” يقلص من حضورها في مراكز القرار، وهو ما ينبئ بمعركة انتخابية شرسة وغير مسبوقة في انتخابات 2026 على صعيد الجهة بأكملها.
عن موقع: فاس نيوز
