الخط :
يواصل عدد من ذوي الحقوق السلاليين من مناطق مختلفة بالمملكة، منذ سنوات طويلة، رفع شكاياتهم المتكررة إلى الجهات المختصة، أملاً في إنصافهم وحماية أراضيهم الجماعية، لكن دون أن يتلقوا أي تجاوب أو معالجة جادة من قبل الأطراف المفترض فيها إيجاد حلول سريعة.
وقد اختارت هذه الفئات المتضررة، عن وعي والتزام بالقانون، سلوك المساطر القانونية التي يتيحها التشريع المغربي، عبر تقديم الشكايات والعرائض الرسمية، رغم عدم استبعادهم الأشكال الاحتجاجية السلمية، غير أن إصرارهم على احترام القانون لم يقابله وعي بمعاناتهم من الجهات المعنية أو التزام مماثل من طرف جل المسؤولين المخاطَبين، وهو ما يكشف عن نوع من اللامبالاة والاستهتار بالتوجيهات الملكية الواضحة الداعية إلى الإنصات للمواطنين والاهتمام بالقرى والبوادي ذات الهشاشة.
وقد بادرت فئة من ممثلي المتضررين إلى إيصال مشاكلهم عبر القنوات الإعلامية وقامت بزيارة لموقع “برلمان.كوم” مصحوبين بالوثائق والحجج التي توثق لشكايتهم من جهة وللجهات التي تسببت في معاناتهم. وطالب ذوو الحقوق السلاليين بآيت واحي قيادة إشن، وآيت الجيلالي قيادة سيدي عدي إقليم إفران، في شكاياتهم بعدم تفويت الأراضي السلالية للمستثمرين بكل من اغبالو ابرشان وتاسماکت، وعددهم تجاوز 182 مشتكي، اطلع عليها موقع “برلمان.كوم” ويتوفر على نسخ منها، وعلى الإشعارات بالتسلم من طرف عدة جهات رسمية وفي مقدمتها وزارة الداخلية المعنية بشكل مباشر بتدبير أراضي الجموع، كما عبّر هؤلاء عن استيائهم مما وصفوه بـ”استغلال السلطة والتفويت غير القانوني” لأراضي الجموع التابعة لهم.
ويكشف الوضع القائم عن “تقصير واضح” في تطبيق التوجيهات الملكية الداعية إلى الإنصات للمواطنين وحل مشاكلهم، خاصة بالنسبة لفئات ذوي الحقوق السلاليين الذين فقد بعضهم أراضيه لفائدة أطراف أخرى، مما انعكس سلباً على مصدر رزقهم ونشاطهم الفلاحي ومعيشتهم اليومية، بل والتضييق على مراعيهم و قطعان ماشيتهم، مما دفع بعضهم إلى اختيار الهجرة الى المدينة عوض الاستمرار في تحمل الظلم كما عبرت عن ذلك الأطراف التي زارت موقع “برلمان.كوم”.
وحسب ما ورد في الشكايات المذكورة، فإن أبرز الإشكالات المطروحة تتوزع على عدة محاور، منها ما اعتبروه “استغلالاً للسلطة وإثارة للفتنة” من قبل بعض المسؤولين المحليين عبر التدخل في شؤون الأراضي الجماعية، ومنع ذوي الحقوق من ممارسة أنشطتهم التقليدية كالرعي أو الوصول إلى الموارد المائية، مشيرين إلى وجود مشاكل مرتبطة بكراء الأراضي السلالية، سواء من خلال رفض بعض المشاريع الاستثمارية بدعوى مساحتها الكبيرة أو بسبب الخلاف حول طريقة الكراء، حيث يطالب بعض المشتكين باعتماد التراضي والتوافق بدل المزايدة العلنية.
كما تضمنت الشكايات اتهامات بوجود “تفويتات غير قانونية” لهذه الأراضي لفائدة مستثمرين، دون إشعار أو موافقة ذوي الحقوق ودون تمثيل قانوني لهم، وهو ما يعتبرونه إجراء مخالفاً للقوانين المنظمة لأراضي الجموع، حيث أكد المشتكون أنهم طالبوا بفتح تحقيقات عاجلة في هذه الممارسات، وإيقاف ما وصفوه بـ”العمليات غير القانونية”، مع إعادة الحقوق إلى أصحابها.
ووفق ما جاء في تصريحات هؤلاء المشتكين، فإن زوجة عامل مدير سابق للشؤون القروية بوزارة الداخلية، لازال يشتغل حاليا بديوان الوزير لفتيت، رغم تجاوزه لسن 70 سنة، حصلت على 50 هكتارًا من الأراضي السلالية بثمن كراء لا يتجاوز 1000 درهم للهكتار في السنة، لكنها – حسب المشتكين – قامت بإعادة كراء هذه المساحات لأشخاص آخرين بثمن يصل إلى 10.000 درهم للهكتار سنويًا، وهي عملية غير قانونية، مما مكنها من تحقيق أرباح مضاعفة، واعتبروا هذا الأمر تجاوزا للمسؤولية واستغلالا للنفوذ، بل هو “ريع فاحش” كما وصفه أحد المتضرين، على حساب حقوقهم كذوي الحقوق، أمام أنظار الجهات المختصة ودون أن تتدخل اي جهة لوقف هذا الوضع.
وأكد بعض الشهود ان العامل المعني ما كان ليتجاوز صلاحياته ويستغل مسؤولياته ضدا على الأمانة التي يحملها على عنقه، لولا انتشاؤه بالانتماء الى منطقة الوزير وصداقته مع إلياس العماري صاحب السلطات الفائضة سابقا وابن منطقة الوزير والعامل معا.
ويضيف المشتكون أن هذه الممارسات تجسد الحيف والظلم الذي يعاني منه مربو الماشية في هذه المناطق ضدا على الأزمة الكبيرة التي تتخبط فيها أعداد الماشية في المغرب والتقلبات الخطيرة للمناخ، وقد أصبح الأفق يضيق أمام المتضررين والكسابة والرعاة، بل اضطر بعضهم إلى التخلي عن نشاطهم الفلاحي ومغادرة المنطقة لغياب الإنصاف، مؤكدين أن هذا يحدث في منطقة معروفة تاريخيًا بنشاط تربية المواشي (الأغنام والأبقار)، رغم أن جلالة الملك كان قد دعا، في مناسبة سابقة، إلى عدم ذبح أضاحي عيد الأضحى الماضي حفاظًا على القطيع الوطني، كما أعطى تعليماته لدعم الكسابة من أجل إنعاش قطاع تربية الماشية وحمايته. لكن – حسب تعبيرهم – هناك من يعرقل هذه الجهود ويعاكس التوجيهات الملكية، مما يضاعف معاناتهم ويفاقم من تدهور أوضاعهم الاقتصادية والاجتماعية.
وذكر المشتكون أن مراسلاتهم تم توجيهها إلى عدة جهات، منها وزارة الداخلية، وعمالة إقليم إفران، ولاية جهة فاس مكناس، والأمانة العامة للحكومة، غير أن الوضع – حسب قولهم – ما يزال على حاله، وهو ما يفسرونه بغياب الإرادة الجادة لدى بعض المسؤولين لمعالجة هذا الملف العالق منذ عقود.
ويأمل ذوو الحقوق السلاليون بآيت واحي قيادة إشن، وآيت الجيلالي قيادة سيدي عدي إقليم إفران، المطالبين بعدم تفويت الأراضي السلالية للمستثمرين بكل من اغبالو ابرشان وتاسماکت، أن تتحرك الجهات المركزية بشكل عاجل لوضع حد لما يعتبرونه “تلاعبًا بأراضيهم ومكتسباتهم”، وفتح صفحة جديدة قوامها الشفافية وحماية حقوق الفئات التي تعيش منذ سنوات تحت وطأة هذا النزاع. الكرة في مرماك يا وزيرنا في الداخلية، فهل من مجيب؟
