السفير 24 – بوشعيب غيور
أكدت رابطة الاقتصاديين الاستقلاليين، خلال لقاء نظم بمدينة فاس، أن دعم القدرة الشرائية للأسر المغربية بات يشكل أولوية ملحة لتحفيز النمو الاقتصادي وتعزيز الصمود الاجتماعي، في ظل التداعيات المتواصلة للأزمات الدولية الراهنة.
وأوضح المتدخلون أن هذا الموضوع يظل في صلب انشغالات الأسر المغربية، لا سيما الطبقة الوسطى وذوي الدخل المحدود، مبرزين أن تفاقم الأوضاع الاقتصادية العالمية، نتيجة التوترات الجيوسياسية خاصة في الشرق الأوسط، وقبلها الحرب الروسية الأوكرانية، انعكس بشكل مباشر على أسعار المواد الأساسية، خصوصاً في الدول المستوردة للطاقة مثل المغرب.
وفي هذا السياق، تم تقديم معطيات مقارنة تبرز تطور أسعار عدد من المواد الحيوية خلال أول شهر من اندلاع الأزمات، حيث سجلت أسعار النفط خلال أزمة أوكرانيا سنة 2022 ارتفاعاً بنسبة 31 في المائة، مقابل 64 في المائة في الأزمة الحالية، فيما قفزت أسعار الغاز الطبيعي بنسبة 50 في المائة سنة 2022 مقابل 124 في المائة حالياً، في حين سجل القمح ارتفاعاً أقل حدة في الأزمة الراهنة مقارنة بسابقتها.
ورغم أن الأرقام تعكس، في ظاهرها، حدة أقل من حيث الارتفاع السريع للأسعار، إلا أن المشاركين شددوا على أن الأزمة الحالية تحمل مخاطر أعمق، بالنظر إلى تأثيراتها المحتملة على سلاسل إنتاج وتسويق المواد الطاقية والغذائية والمعدنية، وما قد ينجم عن ذلك من ندرة طويلة الأمد وركود تضخمي عالمي.
واستحضر اللقاء سلسلة الأزمات التي واجهها الاقتصاد الوطني خلال السنوات الأخيرة، من الأزمة المالية العالمية إلى تداعيات الربيع العربي، ثم جائحة كورونا، والحرب في أوكرانيا، فضلاً عن سنوات الجفاف والكوارث الطبيعية، مؤكدين أن هذه التحديات، رغم قسوتها، أفرزت إصلاحات مهمة وعززت قدرة المغرب على الصمود.
وفي هذا الإطار، نوه المتدخلون بالإجراءات التي اتخذتها الحكومة، بتوجيهات ملكية، في إطار ورش الدولة الاجتماعية، والتي شملت تعميم الحماية الاجتماعية، والرفع من الأجور، ودعم السكن، وتحسين جودة التعليم والنقل العمومي، إلى جانب دعم أسعار الغاز والنقل والحفاظ على استقرار أسعار الكهرباء، وهي إجراءات تتطلب كلفة مالية شهرية مرتفعة.
غير أن هذه التدابير، حسب المتدخلين، تواجه تحدياً حقيقياً يتمثل في تآكل أثرها بفعل الارتفاع المتواصل لأسعار السلع والخدمات، ما يستدعي البحث عن حلول أكثر استدامة تعزز الدخل الحقيقي للأسر، وليس فقط الدخل الاسمي.
ومن هذا المنطلق، شددت الرابطة على ضرورة اعتماد مقاربة شمولية تأخذ بعين الاعتبار مداخيل الأسر ومصاريفها، بما في ذلك الأعباء الاجتماعية المرتبطة بإعالة المسنين وذوي الاحتياجات الخاصة، إضافة إلى البطالة في صفوف الشباب والنساء، وتكاليف الخدمات الأساسية كالتعليم والصحة والنقل.
وخلص اللقاء إلى أن تعزيز القدرة الشرائية الحقيقية يمر عبر تقوية الطلب الداخلي، باعتباره رافعة أساسية للنمو الاقتصادي، مع التأكيد على أهمية استثمار الفرص التي قد تتيحها الأزمة الحالية، خاصة في مجالات السياحة والطاقات المتجددة والخدمات، بما يعزز السيادة الاقتصادية للمملكة ويقوي مناعتها في مواجهة التقلبات الدولية.


