يعيش نحو 5 آلاف حرفي يشتغلون بقرية الصناعة التقليدية للزليج بمنطقة بنجليق، الواقعة بضواحي فاس، حالة عزلة شبه تامة عقب انهيار طريق حديثة البناء كانت تربط القرية بالمدينة، وقد بلغت كلفة إنجازها نحو مليار و445 مليون سنتيم من ميزانية جهة فاس مكناس.
وكشفت يومية الأخبار في عددها الصادر يوم غد الأربعاء 18 فبراير الجاري، أن التساقطات المطرية الأخيرة كشفت عن اختلالات وغش شاب المشروع الذي أشرفت على تنفيذه الوكالة الجهوية لتنفيذ المشاريع التابعة لمجلس الجهة. ويتعلق الأمر بمقطع طرقي يمتد على طول خمسة كيلومترات، يربط بين حي جنان الورد وقرية الصناع التقليديين “بنجليق”، التابعة ترابياً لجماعة سيدي احرازم بضواحي فاس.
ووفق المصدر ذاته، فقد بادرت تعاونيات وجمعيات تمثل قطاع الزليج التقليدي إلى توجيه شكاية إلى والي الجهة خالد آيت الطالب، تطالبه فيها بالتدخل العاجل لفك العزلة عن القرية الحرفية.
وأكد الصناع أن هذا القطاع يعد من الركائز الأساسية للصناعة التقليدية والاقتصاد المحلي بالعاصمة العلمية، إذ يوفر حوالي 5 آلاف منصب شغل مباشر، ويضم شركات منظمة تصدر منتوج الزليج إلى الخارج وترتبط بالتزامات مع زبنائها قد تتحول إلى غرامات مالية كبيرة في حال تعذر تسليم الطلبيات في الوقت المحدد.
وكشفت مصادر الجريدة أن الطريق نفسها سبق أن خضعت لإصلاحات مكلفة فاقت ثلاثة ملايير سنتيم، لكنها عادت لتصبح غير صالحة للاستعمال، ما زاد من معاناة الحرفيين العاملين في صناعة الفخار والزليج بمنطقة بنجليق. كما طالبت جمعيات مهنية تمثلهم بفتح تحقيق في مختلف مشاريع تهيئة هذا المقطع الطرقي، وآخرها المشروع الذي أشرف عليه مجلس الجهة.
وبحسب المعطيات الواردة في البطاقة التقنية لمشروع الترميم الذي تولت تنفيذه الوكالة الجهوية لتنفيذ المشاريع، فقد رُصد مبلغ مليار و445 مليون سنتيم لإصلاح الطريق، وأسندت الصفقة إلى مقاولة تنحدر من مدينة مكناس لإنجاز الأشغال. غير أن الطريق عرفت انهيارات متتالية مباشرة بعد انتهاء الأشغال، ما اضطر مجلس الجهة إلى التدخل مجدداً لإصلاحها.
وأوضحت مصادر الجريدة أن الأمطار الأخيرة أبانت عن اختلالات واضحة في المشروع، حيث اكتفت الجهة المشرفة بترميم الطريق دون تشييد منشآت فنية ضرورية في عدد من النقط السوداء التي تعرف انجرافاً متواصلاً.
وأضافت اليومية أن جماعة سيدي احرازم، التي يقع المشروع داخل نفوذها الترابي، لم تكن على علم بتفاصيل الصفقة، وهو الوضع نفسه بالنسبة للمصالح الإقليمية التابعة لوزارة التجهيز والنقل، باعتبارها الجهة الوصية على الطرق، إذ أكد مسؤولون خلال اجتماعات رسمية عدم توفرهم على أي معطيات أو ملفات تخص هذا المشروع.
كما أكدت مصادر مطلعة أن الطريق كانت قد أُنجزت في وقت سابق بكلفة قاربت ملياري سنتيم، قبل أن تتدهور حالتها، ما دفع مجلس الجهة إلى إعادة ترميمها بهدف تسهيل الولوج إلى مشروع لصناعة الفخار وفك العزلة عن عدد من الدواوير المجاورة.
