السفير 24
تعيش رياضة رفع الأثقال بالمغرب وضعاً مقلقاً، يتقاطع فيه ضعف الانتشار الجغرافي مع اختيارات تنظيمية توصف من داخل الميدان بأنها إقصائية وتُجهز على ما تبقى من القاعدة الرياضية، في وقت يُفترض فيه أن تنخرط الجامعة الملكية المغربية لرفع الأثقال في توسيع دائرة الممارسة وضمان العدالة المجالية، انسجاماً مع التزاماتها القانونية وتعاقداتها مع الوزارة الوصية.
وحسب مصادر “السفير 24”، فإن عدداً من الأندية والجمعيات الرياضية اصطدمت بما تعتبره “منطق الانحصار”، حيث تم حصر رياضة رفع الأثقال عملياً في مدن بعينها، من قبيل خريبكة، الدار البيضاء، الجديدة واليوسفية، مقابل تهميش واضح لباقي الجهات، من بينها جهة سوس ماسة، مراكش آسفي، جهة الشرق، ودرعة تافيلالت، ما يطرح سؤال التوازن المجالي وحق الشباب في الولوج إلى هذه الرياضة.
وتشير المعطيات ذاتها إلى أن الجامعة تبنت، عبر مذكرة داخلية حديثة، توجهاً يفرض شروطاً توصف بالتعجيزية لاعتماد الجمعيات الجديدة، من بينها شرط الكثافة السكانية (أكثر من 250 ألف نسمة)، وهو ما اعتبره مهنيون ومنخرطون شرطاً “غير منصوص عليه صراحة” في القانون رقم 09.30 المتعلق بالتربية البدنية والرياضة، بل ويتناقض مع فلسفة هذا القانون القائمة على تشجيع الانتشار وتوسيع قاعدة الممارسة.
ويرى فاعلون جمعويون أن هذا التوجه لا يخدم تطوير اللعبة، بل يقتلها تدريجياً، إذ يحرم مناطق بأكملها من إحداث أندية جديدة، ويغلق الباب أمام طاقات شابة راغبة في الانخراط، رغم توفرها أحياناً على قاعات ومؤطرين، لكن خارج “الخريطة المسموح بها”. ويتساءل هؤلاء: لماذا لا يتم التفكير في إحداث قاعة كبرى مجهزة في كل جهة، بدل سياسة المنع والانكماش؟
وتزداد حدة الانتقادات مع الحديث عن المنحة السنوية التي تستفيد منها الجامعة، والمقدرة بحوالي 370 مليون سنتيم، والتي لا ينعكس أثرها – حسب المعطيات المتداولة – سوى على 13 نادياً فقط على الصعيد الوطني، في مفارقة صارخة مع الخطاب الرسمي الذي يتحدث عن التوسيع، والتنمية، واكتشاف المواهب.
وفي هذا السياق، تبرز تساؤلات حول “عقدة الأهداف” الموقعة مع الوزارة الوصية، والتي من المفترض أن تنص على نشر اللعبة وطنياً، وضمان تكافؤ الفرص بين الجهات، وليس تضييق الخناق على المنخرطين أو منع أندية من الانخراط، كما وقع – حسب شهادات – مع أحد الأندية التي استوفت الشروط التقنية، لكنها وُوجهت بالرفض دون مبررات مقنعة.
وتستند الجامعة، في موقفها، إلى مذكرة داخلية عدد 2026/07، تؤكد من خلالها امتلاكها سلطة تقديرية في دراسة طلبات الانخراط، بدعوى تجنب “التشتت الرياضي” وضمان “النجاعة والفعالية”، عبر عدم الترخيص لأكثر من جمعية في مجال ترابي يقل عن 250 ألف نسمة، مع تفضيل تجميع الطاقات داخل جمعية واحدة قوية. غير أن منتقدي هذا الطرح يعتبرون أن هذه السلطة التقديرية تحولت إلى أداة إقصاء، لا إلى وسيلة تنظيم.
ويُذكّر مهتمون بالشأن الرياضي بأن دفتر التحملات ذاته يؤكد، في أهدافه العامة، على توسيع قاعدة الممارسة، والاهتمام بالمواهب الواعدة، وتحسين القدرات التنافسية للأبطال المغاربة، وهي أهداف يصعب تحقيقها في ظل وجود 11 نادياً فقط نشيطاً فعلياً، مقابل غياب شبه تام لباقي الجهات، التي تحولت في التقارير الرسمية إلى مجرد “حبر على ورق”.
أمام هذا الوضع، تتعالى الأصوات المطالبة بمراجعة شاملة لسياسة الجامعة في اعتماد الأندية، وربط الدعم العمومي بمعايير الإنصاف المجالي والانتشار الفعلي، مع فتح نقاش مسؤول حول مدى احترام القوانين المؤطرة للرياضة الوطنية.
كما يؤكد فاعلون أن الجامعة في حاجة إلى نفس جديد ورؤية متجددة، عبر الانفتاح على رئاسة شابة قادرة على مواكبة التحولات، واستيعاب انتظارات الجيل الجديد، بدل الاستمرار في منطق التدبير التقليدي الذي ارتبط بكبار السن وأثبت محدوديته، حتى لا تتحول رياضة رفع الأثقال إلى نشاط نخبوي محصور، بدل أن تكون رافعة حقيقية للتنمية الرياضية والاجتماعية عبر ربوع المملكة.
يتبع..


