تفجرت مؤخرًا فضيحة داخل جماعات ترابية بعد انطلاق تحقيقات معمقة في عمليات بيع ممتلكات جماعية منقولة، إثر ورود معلومات تفيد بوجود تلاعبات جوهرية في بعض صفقات بيع الآليات التابعة لهذه الجماعات
وكشفت مصادر خاصة أن مصالح الدولة المركزية تلقت تقارير تشير إلى تلاعب واضح في اللوائح الخاصة بالآليات المزمع بيعها، حيث يتم تصنيف بعض المعدات على أنها متلاشيات رغم صلاحيتها للاستعمال، وتسعيرها بأسعار غير منطقية تقل بكثير عن قيمتها الحقيقية في السوق.
وأوضح تقرير التحقيقات، التي جرت في جماعتين ترابيتين ضمن جهة فاس مكناس، أن مسؤولين جماعيين متورطون في تجاوزات شملت بيع جرارات ومولدات كهربائية مصنفة خطأ كمتلاشيات، مما يسمح لبعض الوسطاء بإعادة بيع هذه المعدات وتحقيق أرباح غير مشروعة من فروقات الأسعار.
وقد أثارت وثائق الصفقات شكوك المحققين بسبب تكرار ظهور أسماء بعينها في عمليات البيع، ما دفع الجهات المختصة إلى استدعاء المسؤولين المعنيين لشرح أسباب استفراد هؤلاء الأشخاص بمعظم الصفقات المعلن عنها.
وأشارت المصادر إلى وجود علاقات نفعية بين بعض السماسرة ومسؤولين جماعيين، حيث يتم غالبًا تقاسم العائدات، ويتم منح صفقات البيع مباشرة دون تنظيم عمليات المزايدة التي تضمن شفافية المنافسة.
ويراقب المحققون بعناية محاضر اجتماعات الجماعات المحلية التي أُجيزت فيها هذه الصفقات، بهدف التحقق من مدى دقة المواصفات والتصنيفات التي استندت إليها الموافقات، كما يستكشفون الروابط المحتملة بين مشترين هذه المعدات والمسؤولين المتورطين.
وتأتي هذه الفضائح في وقت تشتد فيه المنافسة الانتخابية على مقاعد المجالس الجماعية، حيث يشير المحققون إلى أن انشغال الأعضاء بالانتخابات يجعل الرقابة على مثل هذه العمليات أقل صرامة، ولا يستبعد تورط بعضهم بشكل مباشر أو ضمني.
كما كشفت التحقيقات الأولى عن تكرار أسماء معينة في صفقات بيع المتلاشيات، والتي في الواقع تعد تجهيزات صالحة للاستعمال، مما يؤكد وجود تلاعبات وتزوير في وثائق البيع.
ويستخدم المتورطون أساليب ملتوية لإخفاء ممارساتهم، مثل تمرير الصفقات لأقارب مسؤولين في جماعات أخرى مقابل تبادل مصالح وصفقات، مما يصعب تعقب شبكات الفساد هذه.
وبناءً على ذلك، يعتمد المحققون على قواعد بيانات متعددة للهيئات المختلفة لتتبُّع العلاقات والصلات بين المعنيين بالصفقات، بهدف كشف العلاقات المتشابكة بين المسؤولين والسماسرة المهتمين بهذا النوع من التجارة غير المشروعة.
عن موقع: فاس نيوز
