هيام بحراوي
يعيش مرضى داء السل بجهة فاس مكناس، وخاصة بمدينة مكناس، أوضاعا صحية وإنسانية، وصفتها مصادر صحية بـ ” المقلقة”، جراء الانقطاع المتواصل للأدوية الأساسية المضادة للسل عن المراكز الصحية، في وقت يعد فيه استكمال العلاج ضروريا لتفادي تفشي السل المقاوم للأدوية وارتفاع معدلات الوفاة.
وقد لوحظ منذ مدة ليست بالقصيرة فقدان أدوية داء السل بشكل تام بعدد من المراكز الصحية بالجهة، وعلى رأسها مركز تشخيص وعلاج داء السل والأمراض التنفسية CDTMR بمكناس، حيث أكدت ذات المصادر بأنه تم تسجيل انقطاع بشكل كامل لأدوية رئيسية مثل Erip4 ودواء RH المكون من Isoniazide وRifampicine، ما بجعل عدد من المرضى يتوقفون تضيف ذات المصادر بشكل “قسري” عن العلاج، رغم خطورة ذلك صحيا ووبائيا.
ووفق شهادات متطابقة من مهنيين صحيين ومرضى، فإن المراكز الحضرية والقروية لا تتوفر على هذه الأدوية المجانية، ما يضطر المرضى إلى التنقل إلى صيدليات CDTMR التي تعاني بدورها من انقطاع الإمدادات الدوائية، في غياب أي تفاعل جدي أو تدخل استعجالي من الجهات الجهوية أو المركزية التابعة لوزارة الصحة.
وقد طرح هذا الوضع حسب ذات المصادر، أكثر من علامة استفهام حول مسؤولية الجهات المعنية، بدءا من وزارة الصحة والحماية الاجتماعية، مرورا بمديرية الأدوية والصيدلة، ومديرية تدبير الأدوية والمنتجات الصحية، والمرصد الوطني للأدوية، وصولا إلى مختبرات إنتاج الأدوية التي تحتكر تصنيع هذه العلاجات الحيوية على حد تعبيرها.
ويرجح متابعون أن يكون سوء تدبير البرنامج الوطني لمكافحة داء السل أحد الأسباب الرئيسة وراء هذا الانقطاع، رغم الميزانيات السنوية المخصصة للبرنامج، والدعم الدولي الذي يتلقاه المغرب، حيث سبق له أن حصل على ما مجموعه 130 مليون دولار أمريكي من الصندوق العالمي لمكافحة السيدا والسل والملاريا، ويعد أول بلد في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، والسابع عالميا من حيث حجم هذا التمويل.
وقد أثار هذا الوضع حسب مصادرنا ، تساؤلات حول مدى تنزيل البرنامج الوطني لمكافحة داء السل 2021-2023، خاصة بجهة فاس مكناس، رغم كونه برنامجا استراتيجيا مدعوما من الصندوق العالمي. كما يطرح السؤال ذاته حول الدورية الوزارية رقم 76/2023، الصادرة عن مديرية الأوبئة ومحاربة الأمراض، والتي تدعو إلى التنسيق بين المتدخلين وتعزيز التكفل بالمرضى المصابين بالسل، دون أن تظهر نتائج ملموسة على أرض الواقع إلى حدود اليوم.
ويؤكد مهنيون أن توقف العلاج عند مرضى السل لا يشكل فقط خطرا على حياتهم، بل يهدد الصحة العامة من خلال إمكانية انتشار أنواع مقاومة من داء السل، يصعب علاجها مستقبلا وتحتاج إلى بروتوكولات دوائية أكثر تكلفة وتعقيدا.
وأمام تفاقم الأزمة، يطالب فاعلون حقوقيون وصحيون بتدخل عاجل من وزارة الصحة والحماية الاجتماعية لإعادة تزويد المراكز الصحية بالأدوية الأساسية، ومساءلة الجهات المسؤولة عن هذا الإخلال، مع إعادة تقييم طرق تدبير وتوزيع أدوية السل وفق عدالة مجالية ونجاعة لوجستية.
