عرفت جلسة محاكمة المستشارة التجمعية والتي جرت أطوارها هذا اليوم الثلاثاء بأمام غرفة جرائم الأموال الابتدائية لدى محكمة الاستئناف، تقديم جماعة فاس عن طريق محاميها عمر حلوي، للطلبات المدنية في مواجهة المستشارة المعتقلة، والتي تواجه تهما جنائية ثقيلة، تخص مشاركتها في “تبديد واختلاس أموال عامة” و”الارتشاء” و”استغلال نفوذها”، وذلك على خلفية تحملها لمسؤولية تدبير مصلحة التعمير بمقاطعة”سايس”لنفس المدينة بناء على تفويض حصلت عليه كنائبة أولى للرئيس منذ تشكيل المكتب المسير للمقاطعة عقب انتخابات شتنبر 2021، قبل أن تتم إقالتها مؤخرا بسبب الغياب والانقطاع عن أداء مهامها منذ فرارها إلى تركيا في أكتوبر 2023، بعدما ورد اسمها ضمن “شبكة الفساد المالي والإداري بجماعة فاس”والتي أطاحت بعدد من الأشخاص من بينهم برلماني سابق وموظفين ومقاولين.
وطالبت جماعة فاس من المحكمة، في الدعوى المدنية التابعة بعدما انتصبت طرفا مدنيا في مواجهة المستشارة الجماعية سارة خضار من حزب “الأحرار”، (طالبت) بتعويض مؤقت حددته في 10 آلاف درهم، فيما التمست من نفس المحكمة إجراء خبرة على الأموال موضوع جناية “التبديد” و”الاختلاس” المنسوبة للمتهمة، والتي قد تكون قد تسببت في أضرار و”نزيف” في المال العام لمقاطعة سايس وعبرها الجماعة الأم بفاس.
من جهة أخرى، لم تكشف جماعة فاس عبر محاميها، ما إذا كانت التعويضات المالية التي حصلت عليها عن مهامها كنائبة أولى مكلفة بالتعمير والبناء، خلال مدة انقطاعها عن مهامها منذ فرارها من فاس إلى تركيا في الخامس من أكتوبر 2023 حتى تاريخ إقالتها مؤخرا، ستكون موضوع مطالبتها بإرجاع المبالغ التي حصلت عليها، وهو التعويض عن المهمة المحدد وفقا لمقتضيات المرسوم رقم 2.16.493 الصادر في الـ6 من أكتوبر 2016، والمتعلق بالتعويضات عن التمثيل ومقاديرها، في مبلغ 3 آلاف درهم شهريا، وهو ما تسبب في “تبديد أموال عمومية” استفادت منه المستشارة التجمعية بدون موجب حق قانوني، وهو ما ورط رئيس مقاطعة سايس و زميله رئيس جماعة فاس في عدم اتخاذ الإجراءات القانونية الواجبة لوقف هذا التعويض غير المستحق والمصر بميزانية الجماعة ومقاطعتها.
يذكر أن دخول جماعة فاس طرفا مدنيا في هذه القضية، جاء استجابتا منها لاستدعاء غرفة جرائم الأموال والتي طالب رئيسها بحضور ممثلها القانوني كما يفرضها القانون، دفاعا عن مصالح هذه المؤسسة التي أغرقتها تصرفات مستشاريها ومسؤوليها في مستنقع”نزيف المال العام”ضمن جرائم “تبديد واختلاس أموال الجماعة”، وهو ما قابلته إدارة نفس الجماعة بالتجاهل والتفريط في حقوقها بدء بملف البرلماني والنائب الثالث للرئيس المعزول القابع في السجن ومن معه ممن جرت إدانتهم من بينهم العمدة الحالي وعدد من الموظفين والمقاولين، مرورا بملف رئيس مقاطعة جنان الورد من “الأحرار”المعزول المدان ابتدائيا بسنتين نافذتين، وصولا إلى متهمين ضمن نفس الملف أغلبهم مقاولين ومهندسين و سماسرة وأعوان سلطة وقائد، والآن قضية المستشارة التجمعية بمقاطعة سايس والتي جرت إقالتها مؤخرا بعدما تحملت منذ أكتوبر 2021 مسؤولية نائبة الرئيس مكلفة بالتعمير والبناء، والتهم ثقيلة تخص المشاركة في “الارتشاء” و “تبديد واختلاس أموال عامة “.

