جريدة أرض بلادي -هيئة التحرير-

تواجه جهة فاس-مكناس شبح اضطراب في التموين بمادة غاز البوتان، عقب إعلان فيدرالية الموزعين بالجهة عن عزمها خوض إضراب عن التوزيع يومي 21 و22 أبريل 2026، مع إمكانية تمديد هذه الخطوة الاحتجاجية. ويأتي هذا التصعيد في وقت تبذل فيه الدولة جهوداً حثيثة لامتصاص تقلبات الأسعار الدولية، مما جعل المراقبين يتساءلون عن مدى واقعية هذا القرار في ظل الدعم العمومي المستمر للقطاع. وقد استنفر هذا الإعلان المصالح الولائية بمدينة فاس، التي سارعت لاتخاذ تدابير استباقية لضمان تدفق هذه المادة الحيوية بشكل طبيعي في الأسواق، وتفادي أي نقص قد يؤثر بشكل مباشر على المعيش اليومي للمواطنين، خاصة وأن الظرفية الراهنة تتطلب قدراً عالياً من المسؤولية الجماعية لتفادي أي ارتباك في سلاسل الإمداد.
وتُشير البيانات الرسمية المتاحة إلى أن الحكومة لا تزال تخصص ميزانيات ضخمة للحفاظ على استقرار أسعار الطاقة، حيث تتحمل الدولة 78 درهماً عن كل قنينة غاز من الحجم الكبير، وهو ما يعادل كلفة إجمالية تقارب 600 مليون درهم شهرياً. وبالموازاة مع ذلك، استمرت الدولة في تثبيت تسعيرة الكهرباء ودعم قطاع النقل بحوالي 3 دراهم للتر الواحد، بكلفة إجمالية تصل إلى 648 مليون درهم شهرياً. ويرى محللون اقتصاديون في الجهة أن لجوء الموزعين لخيار التوقف عن العمل ينم عن قراءة قد لا تستحضر حجم المكتسبات والدعم المباشر الموجه للمنظومة الطاقية حالياً، مما يضع استمرارية التموين على المحك ويفرض تغليب منطق الحوار لتجاوز هذا الانسداد.
وتسائل هذه الخطوة المفاجئة خلفيات التصعيد المهني في وقت تراهن فيه السياسات العمومية على ضمان التوازن وتفادي أي تعقيد لوضعية القطاع، بينما تواصل الجهات الوصية تتبع تطورات الملف لضمان احترام الالتزامات المهنية تجاه المرتفقين. ويندرج هذا التحرك الحكومي في إطار نهج الدعم والتثبيت لصون الاستقرار الاجتماعي وحماية الفئات الهشة من تداعيات التضخم الطاقي. ومن المنتظر أن تسفر جلسات الحوار المرتقبة عن تغليب المصلحة العامة والعودة لمنطق التنسيق المشترك، بما يحفظ النظام العام ويصون كرامة المواطن أمام سلطة التجاذبات بين الإدارة والمهنيين.
