بموازاة من عمليات المراقبة و”الأوديت” المالي والإداري، والتي يقوم بها قضاة المجالس الجهوية للحسابات التابعة لمجلس العدوي، بعدد من الجماعات والعمالات والأقاليم والجهات، وذلك تطبيقا لمقتضيات المادة 116 من القانون رقم 62.99 المتعلق بمدونة المحاكم المالية، وكذا مقتضيات الفصل 149 من الدستور، والذي أناط بالمجالس الجهوية للحسابات مهمة مراقبة حسابات وتسيير الجماعات الترابية وهيئاتها، خرجت تسريبات تتحدث عن شبهات”فساد مالي وإداري”تشتم من وراء التقارير التي أعدتها لجان المراقبة “والأوديت”.
وكشفت ذات المعطيات المسربة في انتظار التقارير الرسمية لقضاة مجالس العدوي، عن وجود “صفقات عائلية” غرقت فيها جماعات ترابية، خصوصا في أربع جهات، منها جهة “فاس- مكناس”و “الدار البيضاء-سطات” و”الرباط-سلا-القنيطرة” و”مراكش-آسفي”، حيث واجه عدد من رؤساء مجالس الجماعات على الخصوص معية بعض من منتخبيهم،تهما بخرقهم لمقتضيات القانون التنظيمي للجماعات 113.14 ودورية وزير الداخلية بخصوص تضارب المصالح، عبر منح صفقات لشركات أنشئت بأسماء أبناء وأزواج وأقارب.
ووضع قضاة المجالس الجهوية للحسابات بالجماعات التابعة للجهات الأربع المعنية بهذه التسريبات، أيديهم على ما اعتبرت المصادر،معاملات مالية مشبوهة لشركات حائزة لصفقات على المقاس، أثارت شكوك لجان التفتيش، خاصة فيما يتعلق بعلاقة أصحاب هذه الشركات برؤساء جماعات ترابية،حيث تم توثيق تضارب بين توقيعات المديرين المسيرين والمالكين الأصليين، إلى جانب تلاعبات في التسيير، تحديدا ما يتعلق بتحويلات مسجلة في حسابات تم خرق المقتضيات المعمول بها في التعامل بين البنوك والشركات.
وتضمنت تقارير”شبهات الفساد المالي والإداري”في تدجبير الصفقات العمومية، حديثها عن ملاحظات تفضح منح صفقات جماعية لشركات لا تتوفر على أبسط مكونات الشخص الاعتباري، بعدما تبين أن بعض الجماعات تعاملت لعقود مع شركة واحدة، وأن بعض الرؤساء أسسوا شركات بأسماء الأبناء والأزواج للالتفاف على ضوابط “تضارب المصالح”، وأيضا بهدف المضاربة العقارية من دون الوقوع في شبهة استغلال النفوذ.
من جهة أخرى واجهت الجماعات الترابية بالجهات الأربع(فاس والدار البيضاء والرباط ومراكش)، الصعاب في تبرير عدم فرضها خلال اجتماعات مصالح الصفقات العمومية، لشهادة التأهيل التي تشترطها سلطات الوصاية قبل بدء عمليات فتح الأظرفة، والسماح بمشاركة شركات لا تتوفر على الضمانات المطلوبة، ما فتح المجال أمام استخدام شركات وهمية تعمل بطريقة المناولة في كل الصفقات الممنوحة وبشكل كامل، فيما فضح العمل الرقابي لقضاة المجالس الجهوية للحسابات، عدم التزام بعض الجماعات بالمقتضيات المشار إليها عند تمرير صفقات عبر طلبات عروض لإنجاز مشاريع ملكية،تدخل في إطار المخطط الاستراتيجي للتنمية المندمجة والمستدامة والتي تهدف إلى تأهيل الشبكة الطرقية،حيث أشهر المفتشون والمراقبون الماليون والإداريون في وجه مسؤولي الجماعات بالجهات الأربع المعنية بهذا التسريب، خرقها لمقتضيات دورية تحت رقم 2590 صادرة عن قسم المالية المحلية بالمديرية العامة للجماعات المحلية، والتي سبق لوزير الداخلية الحالي عبد الوافي لفتيت بأن عممها على الولاة والعمال بخصوص نظام تأهيل وتصنيف مقاولات البناء والأشغال العمومية.
