كشف تقرير صادر عن المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج في المغرب أن 74 مواطنًا إسبانيًا يقضون حاليًا عقوبات حبسية في السجون المغربية، معظمهم بتهم تتعلق بالإتجار بالمخدرات، وهي النسبة الأعلى بين المعتقلين الأوروبيين في البلاد.
وبحسب المعطيات التي أوردتها صحيفة La Razón الإسبانية، فإن العدد الإجمالي للسجناء في المغرب بلغ إلى حدود 30 شتنبر 2025 نحو 95,685 نزيلاً، بينهم 1,598 سجينًا أجنبيًا (منهم 102 امرأة و1,496 رجلًا).
ويشير التقرير إلى أن المواطنين المنحدرين من الدول الإفريقية يشكلون الأغلبية الساحقة من السجناء الأجانب بنسبة 77%، أي ما يعادل 1,228 معتقلًا. ويتصدر السنغاليون هذه الفئة بـ306 سجناء، يليهم الجزائريون بـ94، والتونسيون بـ24، ثم الليبيون بـ7، والمصريون والموريتانيون بـ12 معتقلًا لكل جنسية.
أما على الصعيد الأوروبي، فيُقدّر عدد السجناء بـ287 شخصًا، تتصدرهم فرنسا بـ102 معتقل، تليها إسبانيا بـ74، ثم هولندا بـ31. وتأتي هذه الأرقام لتسلّط الضوء على استمرار تورط مواطنين أوروبيين، خصوصًا الإسبان، في قضايا التهريب والاتجار الدولي بالمخدرات عبر الحدود البحرية بين البلدين.
ويذكر التقرير أيضًا وجود 41 معتقلًا آسيويًا ينحدرون من دول متعددة مثل سوريا، العراق، السعودية، اليمن، فلسطين، الصين، وإسرائيل، ما يعكس تنوعًا جغرافيًا لافتًا في خريطة السجناء الأجانب بالمغرب.
كما تضم السجون المغربية 24 سجينًا من دول القارة الأمريكية، من بينهم 11 برازيليًا، إضافة إلى 18 معتقلًا يحملون جنسية مزدوجة لم يتم تحديدها في التقرير الرسمي.
ويرى مراقبون أن هذه الأرقام تكشف عن الطابع العابر للحدود لجرائم المخدرات والهجرة غير النظامية، بالنظر إلى موقع المغرب الجغرافي كبوابة بين إفريقيا وأوروبا، وكمحور رئيسي في شبكات تهريب الكوكايين والحشيش نحو السواحل الإسبانية.
في المقابل، تعمل السلطات المغربية، وفق ما ورد في تقارير رسمية سابقة، على تشديد المراقبة في الموانئ والمعابر الشمالية وتعزيز التعاون الأمني مع الشركاء الأوروبيين، وعلى رأسهم إسبانيا وفرنسا، من أجل الحد من هذه الأنشطة غير القانونية.
وتبقى قضية السجناء الإسبان في المغرب ملفًا حساسًا بين البلدين، حيث تسعى مدريد من حين لآخر إلى تفعيل اتفاقيات نقل المحكومين لتمكين بعضهم من إتمام العقوبة داخل التراب الإسباني، غير أن الملفات المتعلقة بالمخدرات والجرائم الخطيرة تظل خارج نطاق هذه الترتيبات في أغلب الأحيان.
