هبة زووم – صفرو
في صفرو اليوم، لم تعد قصة “علي بابا والأربعين حرامي” مجرد حكاية خرافية للأطفال، بل واقع معاصر يعيش فيه الإقليم، والفرق هنا أن العدد غير محدود، والمغارات ليست واحدة، بل مغارات متجددة تُفتح كلما شمّت “القبيلة” رائحة ميزانية جديدة أو صفقة موعودة.
لا يحتاج هؤلاء إلى كلمات سحرية مثل “افتح يا سمسم”، بل إلى توقيع مدور، وختم مشبوه، وربما صلة صغيرة بأحد حراس الكنز الرسميين، وبهذه الطريقة، تدور عجلة الزمن وفق هوى الفاسدين، بينما تبقى شرعية العمل الشريف في الظل، تنتظر فرصة للظهور.
التاريخ يعلمنا أن الطغاة والفاسدين قد يزدهرون لوهلة، لكنهم دائمًا يسقطون، اليوم يمتلكون النفوذ والسلطة، لكن مع تغير الموازين السياسية والاقتصادية، سينتهي بهم المطاف في خانة المنسيين، حيث يجدون رفاقهم السابقين ممن ظنوا أن “المخزن” صديقهم الأبدي.
المشكلة لا تُحل بانهيار “علي بابا” وحده، بل بخلق وعي جماعي يمنع ظهور نسخة جديدة من هؤلاء المحتالين، والمجتمعات التي تستسلم للفساد تتحول إلى حاضنات له، بينما المجتمعات التي تقاومه تكتب فصلًا جديدًا في تاريخ المدن النزيهة، حيث يكون النجاح ثمرة العمل الجاد، لا الاحتيال والصفقات المشبوهة.
بينما يظن “علي بابا” أنه أذكى من الجميع، تبقى الحقيقة واضحة: الذكاء المستدام يختلف عن المكر الزائف، والمكر قد يمر للحظة، لكن الذكاء الحقيقي هو الذي يظل حاضرًا، يبني المستقبل ويصون القيم، بعيدًا عن غياهب الفساد.
