الوالي زنيبر يحسم المعركة بين التجمعيين كنديل و السلاوني بخصوص خلافة رشيد الفايق بالبرلمان
أنهت المحكمة الدستورية ضمن قرار فاجأ الجميع بمن فيهم السياسيين والمتتبعين بجهة “فاس- مكناس”، الجدل الدائر منذ اعتقال البرلماني من حزب الأحرار رشيد الفايق عن دائرة فاس الجنوبية وعزله من مقعده البرلماني، حيث وصل الصراع والتدافع حول من يخلفه إلى نفس المحكمة عقب الطعن الذي تقدم به أمام نفس المحكمة في أبريل 2024، محمد السلاوني من حزب “الأحرار”، بصفته المرتب رابعا بلائحة البرلماني المعزول المعتقل رشيد الفايق، يطلب فيه التصريح بانعدام أهلية محمد كنديل من نفس الحزب لشغل المنصب الشاغر الذي كان يشغله عمدة فاس المرتب ثانيا بنفس اللائحة عبد السلام البقالي، مع دعوة الطاعن الذي يرد اسمه في المرتبة الرابعة في لائحة الترشيح المعنية لشغل هذا المقعد.
و أصدرت المحكمة الدستورية في هذا الملف (عدد 279/) قرارها (رقم( 24/ 238 والصادر أول أمس الإثنين 10 يونيو الحالي، قضى برفض طلب الطاعن، و إقرارها بأهلية موظف بوزارة الداخلية المنتمي لحزب “الأحرار” في عضوية البرلمان، محمد كنديل لشغل المنصب الذي صرحت هذه المحكمة بشغوره عن دائرة فاس الجنوبية بمقتضى القرار رقم 235/24 الصادر بتاريخ 28 مارس 2024.
ووفق المستندات المدلى بها وعلى باقي الوثائق المدرجة بالملف، فإن الطاعن من حزب “الأحرار” محمد السلاوني، أسس طلبه في مواجهة المطعون في أهليته من نفس الحزب محمد كنديل، لكونه يشغل مهام متصرف ممتاز بوزارة الداخلية، مما يمنعه من الانخراط في الأحزاب السياسية، تطبيقاً للمادتين 23 و66 من القانون التنظيمي المنظم لها، والمادة 15 من الظهير الشريف رقم 1.63.038 بمثابة نظام أساسي خاص بمتصرفي وزارة الداخلية، التي لا تجيز لهؤلاء تأليف نقابة أو الالتحاق بها، لما يترتب عن ذلك من مساس بمبدإ فصل السلط وتوازنها ومشروعية التمثيل الديمقراطي، فضلا عن خرق مبدأ حياد السلطات العمومية إزاء المترشحين وواجباتها في عدم التمييز بينهم.
من جهتها ردت المحكمة الدستورية ضمن حيثيات قرارها، بتشديدها ضمن مقتضيات المادة 23 من القانون التنظيمي المتعلق بالأحزاب السياسية، والتي أشهرتها في وجه الطاعن، مؤكدة على أن هذه المادة تمنع رجال السلطة وأعوانها، وكذا الأشخاص الذين لا يمكنهم ممارسة الحق النقابي، عملا بالمرسوم رقم 2.57.1465 الصادر في 15 من رجب 1377 (5 فبراير 1958) في شأن ممارسة الموظفين الحق النقابي كما وقع تغييره بالمرسوم الملكي رقم 010.66 بتاريخ 27 من جمادى الآخرة 1386 (12 أكتوبر 1966).
وزادت نفس المحكمة في تحييثها لقرارها، بأن “المادة 66 من القانون التنظيمي المذكور تحدد العقوبات الخاصة بالمخالفين لمقتضيات المادة 23 سالفة الذكر، فإنه، يؤخذ من الفصل الرابع من المرسوم المذكور، أن المنع من ممارسة الحق النقابي يقتصر على حاملي السلاح، وهي الفئة التي لا يندرج ضمنها المطعون في أهليته”.
من جهة أخرىة استندت المحكمة الدستورية على كتاب وراد من والي جهة فاس – مكناس عامل عمالة فاس، السعيد ازنيبر المسجل بالأمانة العامة لنفس المحكمة في 7 يونيو 2024، حيث أفاد بأن الموظف بوزارة الداخلية المطعون في أهليته الانتخابية، محمد كنديل كان يمارس مهامه في إطار “متصرف ممتاز تابع لوزارة الداخلية” (عمالة فاس)، ولم تسند إليه وقت ترشيحه لانتخابات أعضاء مجلس النواب يوم 8 سبتمبر 2021 أي مهمة من مهام هيئة رجال السلطة، المنصوص عليها في الظهير الشريف رقم 1.08.67 الصادر في 27 من رجب 1429(31 يوليو 2008)، مما يبقى معه الدفع بخرق المادة 23 المذكورة أعلاه غير مؤسّس؛ يقول قرار المحكمة الدستورية.
وتابعت المحكمة الدستورية في تحييثها لقرارها الذي أقر بأهلية موظف بوزارة الداخلية ينتمي لحزب “الأحرار” في عضوية البرلمان، بأن الطعن المتعلق بانعدام أهلية محمد كنديل غير مرتكز على أساس صحيح من القانون، كما أنهه “بالرجوع إلى المواد من 6 إلى 10 من القانون التنظيمي المتعلق بمجلس النواب والمادتين 7 و8 من القانون رقم 57.11 المتعلق باللوائح الانتخابية العامة وعمليات الاستفتاء، لا يوجد ضمن مقتضياتها ما يمنع متصرفي وزارة الداخلية من الترشح للانتخابات التشريعية أو أن يكونوا ناخبين”.
وبعد حسمه لعضويته بالبرلمان وفقا لقرار المحكمة الدستورية التي ثبتته في مقعده بالقبة، يواجه محمد كنديل شكاية أمام النيابة العامة للمحكمة الابتدائية بفاس، وذلك على خلفية اتهامه بخرقه للمادة التاسعة من القانون التنظيمي 113.14 المتعلق بالجماعات الترابية، حيث آخذه مستشارون جماعيون معه بمجلس جماعة سيدي حرازم التي يرأسها باسم حزب “الأحرار”، عن استمراره في ممارسة مهامه الانتخابية بالرغم من صدور قرار قضائي بات ونهائي عن محكمة النقض قضى بإلغاء عملية انتخابه، مما يجعل الرئيس الحالي لجماعة سيدي حرازم محمد كنديل من “الأحرار” وفق نفس الشكاية، في وضعية الخارق للفصل 262 من القانون الجنائي المغربي، والذي ينص على “معاقبة الموظفين العموميين المنتخبين في حال استمرارهم في مباشرة مهامهم الانتدابية بعد زوال الصفة التي خولتهم إياها”.
