جريدة العاصمة
يجد مكتب غرفة الصناعة التقليدية لجهة فاس-مكناس نفسه مرة أخرى في عين عاصفة من الانتقادات، بعد تنظيمه “رحلة” لما يقارب 60 فردا من أعضاء الغرفة وصناعها التقليديين إلى مدينة أكادير، بالتزامن مع انطلاق المسابقة الوطنية لأمهر صانع تقليدي بينما يرى معارضون لهذه الخطوة تبديدًا للمال العام واستغلالًا نفعيًا لا يخدم هذا العدد الكبير من الاعضاء و الصناع التقليديين والصانع التقليدي على العموم.
ويأتي هذا الجدل في الوقت الذي تستعد فيه أكادير لاستضافة المسابقة الوطنية لأمهر صانع تقليدي في الفترة من 25 إلى 29 شتنبر، والتي تمثل فيها جهة فاس-مكناس بأربعة صناع تقليديين فقط، ووفقًا لمصادر فإن الغرفة نظمت رحلة سرية لما يقارب 60 شخصًا، معظمهم من أعضائها ومن الصناع المقربين من الأغلبية والرئيس، حيث تم نقلهم في حافلة بعيدًا عن الأنظار على مشارف الطريق السيار بفاس، ووصف بعض المستشارين المعارضين هذه العملية بأنها أشبه بـ”عملية تهريب” لتجنب تسرب الخبر إليهم.
وأشارت مصادر من الغرفة لجريدة العاصمة إلى أن هذه الرحلة، وما تتطلبه من مصاريف الإقامة والمأكل والمشرب لأكثر من 60 شخصًا لمدة أربعة أيام، يعد تبديدًا للمال العام، خصوصًا وأن مشاركة الجهة الرسمية في المسابقة كانت مقتصرة على أربعة صناع فقط، وأشارت المصادر نفسها إلى أن أعضاء المعارضة تم استبعادهم تمامًا من هذه الرحلة، ما يثير الشكوك حول دوافعها الحقيقية، حيث اعتبر البعض هذه الخطوة بمثابة حملة انتخابية مبكرة، في ظل الانتقادات التي يواجهها الرئيس الحالي، الناجي الفخاري، بخصوص تسييره للغرفة.
وتعمّق هذه الخطوة الجدل حول جدوى مثل هذه الأنشطة، خاصة وأنها ليست المرة الأولى التي تقوم فيها الغرفة بتنظيم رحلة مماثلة. فقبل أسبوع واحد فقط، نظمت الغرفة رحلة أخرى على هامش المعرض الدولي للسيارات الكهربائية وقطع الغيار بالدار البيضاء والتي لم تعرض فيه الغرفة اي شئ. وهو ما يثير تساؤلات حول ما إذا كانت الغرفة قد تحولت من مؤسسة لدعم الصناعة التقليدية إلى مجرد وكالة للسفريات أجبر الخواطر، وإلى أي مدى تعود هذه الرحلات بالنفع الحقيقي على الصناع التقليديين في الجهة.

